عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

124

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

كما تعفف بعضهم عن تناول الأطعمة الدخيلة لأنها ليست من أطعمة العرب . فقد روى الأصمعي عن أبي صواره قوله : « الأرز الأبيض بالسمن المسليّ والسكر الطبرزد ليس من طعام أهل الدنيا » . كذلك قال الحسن البصري لفرقد السبخي : بلغني أنك لا تأكل الفالوذج ! قال يا أبا سعيد ، أخاف أن لا أؤدي شكره . قال يا لكع ، وهل تؤدي شكر الماء البارد في الصيف ، والحار في الشتاء ؟ أو ما سمعت قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كلوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ » . والاسلام الذي أحل الطيبات للمسلمين ودعاهم إلى لذيذ المأكل وهنيء المشرب في غير سرف كما رأينا قد رسم لهم آدابا وأصولا وأخلاقا يجب أن يتحلوا بها فيما يتعلق بآداب الطعام والشراب . فقد نهى الرسول ( ص ) عن الأكل في الشارع لأنه يدل على الشره ولأنه مناف للآداب الاجتماعية . فقد روي عن أبي هريرة قال : سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول : « الأكل في السوق دناءة » كما أوصى الاسلام ونبيه الكريم بغسل اليدين قبل الطعام وبعده لذا قال ( ص ) : « الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر ، وبعده ينفي اللمم « 1 » » . والمقصود بذلك أن غسل اليدين قبل الطعام أمر لا بدّ منه لأن اليد قد لا تخلو من لوث في تعاطي الأعمال اليومية فغسلها أقرب إلى النظافة والنزاهة . ومن آداب الطعام التي جاء بها الاسلام أيضا أن يوضع الطعام على السفرة الموضوعة على الأرض ، لأن هذا أدعى إلى التواضع ، كما أن رسول اللّه ( ص ) إذا أتي بطعام وضعه على الأرض . وقد قال أنس بن مالك : « ما أكل رسول اللّه ( ص ) على خوان ولا في سكرجة « 2 » » . قيل فعلى ما ذا كنتم تأكلون ؟ قيل على السفرة . وقيل أن أربعا أحدثت بعد رسول اللّه ( ص ) وهي : الموائد والمناخل ، والأشنان ، والشبع . والأشنان مادة منظفة كانت تستعمل بدل الصابون ، وهي أجود منه ، لما فيها من

--> ( 1 ) اللمم : صغار الذنوب . ( 2 ) السكرجة : الصحن .